السيد محمد مهدي الخرسان
320
موسوعة عبد الله بن عباس
الخطاب ، فأولى بهم أن يتخوفوا من عليّ وأن يعملوا جهدهم ألاّ يصل إلى الخلافة » ( 1 ) . ومنهم الدكتور هشام جعيّط ( تونسي ) ، قال في كتابه الفتنة ما يلي : « هناك في التراث التاريخي العربي ميل شديد إلى إظهار عليّ على أنّه سياسي رديء ، وحتى كأنه رجل محدود ( 2 ) وفي المقابل هناك ميل إلى اعتبار معاوية ذا حسّ سياسي عميق . وليس في ذلك فقط انعكاس لواقع ، أو على العكس ، تعبير عن شبكة رقيقة من الروايات المعادية لعليّ ، بل هناك أيضاً الميل الغالب على العقل البشري لرفض الكمال وإلى مساواة اللعبة ، وإلى تمييز مجالات الأنشطة ، فبما ان التقوى هي نصيب عليّ ، فعندئذ تكون السياسة نصيب معاوية . وحتى أننا نلاحظ في الموروث التاريخي المؤيد لعليّ إلى حد كبير ، نزوعاً غامضاً إلى التشديد على دهاء معاوية ، يكون في آنٍ عبقرية استراتيجية ومكر يستحق الإعجاب والإدانة . في الواقع ليست الأمور بهذه البساطة : فقد كان عليّ سياسياً أكثر ممّا يُعتقد ، وكان معاوية استراتيجياً أقل كياسة ، وكان بالأخص أقل مكراً ممّا جرت العادة على وصفه . وبعد يبقى صحيحاً أنّ عليّاً كان بوجه خاص قد عرف تجربة المرحلة التاريخية النبوية المحصورة في المجال الحجازي والعربي على الأكثر ، وأنه لم
--> ( 1 ) اليمين واليسار في الإسلام / 97 - 98 ط المؤسسة العربية للدراسات والنشر سنة 1972 . ( 2 ) هذه روايات من أصل أموي وأما من أصل عباسي . راجع مثلاً الطبري 4 / 439 حيث يبرز الواقدي على المسرح علياً وابن عباس ، علياً والمغيرة بن شعبة ، وحيث يبدو عليّ مفتقراً إلى الحسّ السياسي بالمقارنة مع الرجلين .